السيد الطباطبائي

24

نقدهاى علامه طباطبائى بر علامه مجلسى ( حواشى بر بحار الانوار ) ( فارسى )

الثاني : ملكة و حالة في النفس تدعو إلى اختيار الخير و النفع و اجتناب الشرور و المضارّ و بها تقوى النفس على زجر الدواعي الشهوانيّة و الغضبيّة و الوساوس الشيطانيّة و هل هذا هو الكامل من الأوّل أم هو صفة أخرى و حالة مغايرة للأولى يحتملهما و ما يشاهد في أكثر الناس من حكمهم بخيريّة بعض الأمور مع عدم إتيانهم بها و بشرّيّة بعض الأمور مع كونهم مولعين بها يدلّ على أنّ هذه الحالة غير العلم بالخير و الشرّ . والذي ( 1 ) ظهر لنا من تتّبع الأخبار المنتمية إلى الأئمّة الأبرار سلام الله عليهم هو أنّ الله خلق في كلّ شخص من أشخاص المكلفين قوّة و استعداد إدراك الأمور من المضارّ و المنافع و غيرها على اختلاف كثير بينهم فيها و أقلّ درجاتها مناط التكليف و بها يتميّز عن المجانين و باختلاف درجاتها تتفاوت التكاليف فكلما كانت هذه القوة أكمل كانت التكاليف أشقّ و أكثر و تكمل هذه القوة في كلّ شخص بحسب استعداده بالعلم و العمل فكلّما سعى في تحصيل ما ينفعه من العلوم الحقة و عمل بها تقوى تلك القوة . ثمّ العلوم تتفاوت في مراتب النقص و الكمال و كلّما ازدادت قوّة تكثر آثارها و تحثّ صاحبها بحسب قوّتها على العمل بها فأكثر الناس علمهم بالمبدأ و المعاد و سائر أركان الإيمان علم تصوري يسمّونه تصديقا و في بعضهم تصديق ظنّي و في بعضهم تصديق اضطراري فلذا لا يعملون بما يدّعون فإذا كمل العلم و بلغ درجة اليقين يظهر آثاره على صاحبه كلّ حين و سيأتي تمام تحقيق ذلك في كتاب الإيمان و الكفر إن شاء الله تعالى . الثالث : القوّة الّتي يستعملها الناس في نظام أمور معاشهم فإن وافقت قانون الشرع و استعملت فيما استحسنه الشارع تسمّى بعقل المعاش و هو ممدوح في الأخبار و مغايرته لما قد مرّ بنوع من الاعتبار ، و إذا استعملت في الأمور الباطلة و الحيل الفاسدة تسمّى بالنكراء و الشيطنة في لسان الشرع و منهم من أثبت لذلك قوّة اخرى و هو غير معلوم .